لعل أكبر نقاط الضعف في مجتمعنا العربي هي انعدام المعلومة الصحيحة والتي هي ضرورية ولازمة لبناء أية استراتيجية.
نحن، كما نعرف كلنا، مجتمع مغلق، لهذا من الصعب أن تتسرب منه المعلومة. وبالإضافة إلى هذا، فنحن قد ورثنا خوف آبائنا وأجدادنا من الحديث بحرية عما يعتمل في صدورنا. نحن إذن أميل للصمت منا للحديث الصريح المباشر.
لكن هذه المواقف بدأت في التغير خاصة وسط الشباب العربي الذين يودون أن يكونوا مثل رصفائهم في العالم وأن يتحدثوا بصراحة وحرية عن آمالهم، وأحلامهم، وتطلعاتهم.
ومن أجل التعرف على آراء وأفكار الشباب، يجب أن تجرى استطلاعات الرأي والاستبيانات العلمية المحايدة وهذا بالضبط ما فعلته شركة اتصالات خليجية وهي شركة أصداء بيرسون – مارستيلر، الذي يرأسها الرجل الخلوق سونيل جون من الهند.
قامت الشركة المذكورة بإجراء مسحها السنوي الثامن لعام 2016 عن الشباب العربي وخلصت إلى عشرة نتائج وذلك بعد أن شمل المسح الذي أجرته أكثر من 3500 شاب وشابة من الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والرابعة والعشرين في كثير من الدول منها دول مجلس التعاون الخليجي، والجزائر، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وفلسطين، وتونس، واليمن.
وهذه التوصيات التي أوردها بالنص في هذا المقال، تعتبر مؤشرا واضحا على ما يدور في قلوب وعقول الشباب العربي في هذا الوقت الحاضر ويبقى على علماء الاجتماع وأصحاب القرار السياسي دراستها بعين فاحصة للإفادة منها وفي أية خطط ترمي إلى بناء قدرات الأمة.
والحقائق العشر التي تمخضت عنها الدراسة:
1. الأغلبية الساحقة من الشباب العربي ينبذون تنظيم «داعش» ويتوقعون إخفاقه في إقامة دولة إسلامية.
2. الافتقار إلى الوظائف والفرص يشكل العامل الأبرز في التشجيع على الانضمام لصفوف تنظيم «داعش».
3. يعتقد الكثير من الشباب العربي أن العلاقات بين السنة والشيعة آخذة في التدهور وأن الدين يلعب دورا أكبر مما ينبغي له في منطقة الشرق الأوسط.
4. الشباب العربي يعتبرون أن أكبر الحلفاء لبلدانهم في المنطقة هي السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة في وقت يتصاعد فيه نفوذ إيران بالمنطقة.
5. تتباين آراء الشباب العربي حيال الاتفاق النووي الإيراني والصراع في سوريا.
6. بعد خمس سنوات من النضال لنيل الحرية السياسية خلال فترة الربيع العربي، يولي معظم الشباب العربي اليوم أهمية أكبر للاستقرار على حساب تحقيق الديمقراطية.
7. الشباب العربي ينشدون من قادتهم بذل جهود أكبر لتعزيز الحريات الشخصية وحقوق الإنسان للمواطنين ولا سيما المرأة.
8. دولة الإمارات العربية المتحدة تشكل نموذجا يحتذى للبلدان الآمنة اقتصاديا ووجهة مفضلة للعيش وتأسيس الأعمال.
9. الشباب العربي يبدي قلقا متزايدا إزاء هبوط أسعار النفط لكن أغلبهم لا يزالون يعتقدون بأحقيتهم في الحصول على دعم لتكاليف الطاقة.
10. تزايد أعداد الشباب العربي الذين يحصلون على الأخبار والمستجدات اليومية عبر مصادر الكترونية على حساب التلفاز ووسائل الإعلام المطبوعة.
وشخصيا أعتقد بأهمية دراسة هذه النتائج في المدارس والكليات والجامعات، وذلك حتى يتسنى الاستماع إلى صوت الشباب لأن إهمال هذا الصوت في هذا الوقت بالذات وفي كل الأوقات ينطوي على خطر كبير.
إن إهمال صوت الشباب، أو التغافل عنه أو محاولة إسكاتهم بالقوة سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى.
ومن هذا المنبر أناشد كل المسؤولين وأصحاب القرار السياسي في بلادنا والخليج إلى الاستماع إلى صوت الشباب والاهتمام بأمرهم ومعرفة آمالهم وأحلامهم للعمل على تلبيتها، فهم قادة المستقبل.
More articles
See all articles«الغرين كارد» تحول مجتمعي
التوجه نحو إصدار «الغرين كارد» للمقيمين في السعودية على خطى كرت الإقامة للأجانب في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي كشف عنه ولي ولي…
‘Green Card’ for expats a strategic plan
THE “green card” plan disclosed by Deputy Crown Prince Muhammad Bin Salman, second deputy premier and minister of defense, in an interview…
Is civility dead?
Are civility, good behavior and manners relics of the past? I read occasionally in some London papers and even American ones of…
Misuse of social media is a threat to our society
The advent of social media in the region has had several positive effects. No longer can the guardians of media suppress information,…