Articles

أتمنى ألا تنتهي الحرب في سوريا أبدا!

خالدعبدالرحيم المعينا

يمر العالم العربي هذه الأيام بأكثر الفترات دموية في تاريخه، فيوما بعد يوم يزداد عدد القتلى والجرحى والمشردين، وتملأ صور الجثث والأطفال المقطعين والقرى المحروقة شاشات التلفزيون في كل القنوات، ولا أمل في حل قريب.

ويستمر الحال المزري منذ فترة طويلة، ولا يدري أحد متى تتوقف أنهار الدم ويعود العالم العربي إلى عقله وعافيته.
ولا فائدة من الإشارة بأصابع الاتهام إلى أي أحد، فالمسؤول أولا وأخيرا عما نحن فيه هو نحن لا غيرنا، فالسنوات الطويلة من التجاهل المجتمعي وغياب الهياكل التي يمكن أن تؤدي إلى نشوء المجتمعات المتمدنة التي تضمن الحقوق الإنسانية والكرامة لكل الشعوب والحرمان، كلها عوامل أدت إلى ما نحن فيه اليوم.

وعندما كانت شعوب العالم الأخرى تسلك دروب التطور واحترام حقوق الإنسان والوصول إلى التكنولوجيا في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن المنصرم، كنا نحن في العالم العربي لا نزال نتحدث عن القائد الملهم والرئيس المهيب والزعيم الأوحد!
وبدلا من أن يعمل الزعماء الملهمون على نشر ثقافة الوسطية والاعتدال، نجد أنهم قد شجعوا التطرف واحتضنوا المتطرفين وغضوا الطرف عن الشباب وهم يلتفون حول غلاة المشايخ ويؤمنون بفكرهم المتطرف وينشرون الكراهية والعنف في غياب كامل للقدوة المثل.

وزاد الوضع سوءا فشل ما يسمى “بالربيع العربي” والفراغ المجتمعي الذي عشنا فيه ردحا طويلا من الزمن وغاب عن القادة الملهمين أن شعوبهم تتوق إلى الحرية والانعتاق والعدالة الاجتماعية والرخاء الاقتصادي والمشاركة السياسية، وعلى كل حال يظل كل هذا جزءا من التاريخ، المهم ماذا نحن فاعلون فيما يجري اليوم حيث تزداد الحروب شراسة ويقتل العرب بعضهم بعضا بشكل مباشر أو عن طريق الوكالة.
وانتشرت الجيوش والميليشيات الشعبية والقوات الأجنبية لتقتل وتدمر وهي تحاول استئصال المنظمات الإرهابية وعلى رأسها داعش، والمستغرب هو لماذا فشلت كل هذه القوات في دحر داعش حتى الآن؟

وليس للعرب خيار غير الفرجة على القوات الأجنبية وهي تعيث في بلادهم فسادا فهم المسؤولون أولا وأخيرا عن وجود هذه القوات في بلادهم فلا حق لهم في الجأر بالشكوى وليس أمامهم غير الرضوخ لافتراءات القوى الأجنبية.
وأي مراقب يمكن أن يفهم أن فشل الجامعة العربية وغياب التواصل بين القادة العرب رغم القمم التي يعقدونها من آن لآخر وفشل المؤسسات العربية وإذعان وسائل الإعلام التي لا تكف عن ترديد الشعارات الجوفاء التي يطلقها الزعماء لتضليل شعوبهم كلها أمور أدت إلى ما نحن فيه الآن.

وقد استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الوضع الشائن في العالم العربي ليبني المزيد من المستوطنات ويقتل المزيد من الفلسطينيين لأنه ليس هناك من يردعه أو يقف أمامه.
ونطرة واحدة إلى ما يجري في سوريا والعراق وليبيا واليمن تكشف بجلاء أوضاعنا المتأزمة وضعفنا المتأصل وعدم قدرتنا على الخروج من الأوضاع الدموية التي نعيش فيها.
وقال أحد الكتاب الإسرائيليين وهو يعلق على ما يجري في سوريا “أتمنى ألا ينتهي هذا الوضع أبدا”، وهو صادق في أمنياته، فهذا الوضع يخدم إسرائيل ويبعد عنها الخطر ويجعلها تعيش في سلام غير عابئة بما يمكن أن يفعله جيرانها العرب.

ولم يفهم العرب محتوى رسالة الكاتب الإسرائيلي، ولهذا سيستمرون في دفع الثمن الغالي.
وقال العرب قديما “على نفسها جنت براقش”، وها هو القول يصدق عليهم، فبيدهم لا بيد عمرو حدث ما حدث لهم، ولن يبكي عليهم أحد، لأن قاتل نفسه لا باكي عليه.
نحن لا غيرنا المسؤولون عما يجري الآن، ونحن لا غيرنا الذين ألهوا زعماءهم وانساقوا وراءهم كقطيع الغنم حتى حصل ما حصل، ونحن الآن لا ندري كيف يمكن أن نخرج من هذه الأزمات وأن نسترد حريتنا وكرامتنا.

View Comments